هل نشهد نهاية المقاومة الفلسطينية؟ بين التحولات السياسية والتطورات الميدانية

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واستمرار القصف الإسرائيلي على غزة، أثار نفي حزب الله اللبناني مسؤوليته عن إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل تساؤلات واسعة حول مستقبل المقاومة الفلسطينية وموقف القوى الإقليمية الداعمة لها. فهل هو تغيير في سياسة الحزب؟ أم انتكاسة للمقاومة؟ أم خطوة تكتيكية ضمن ترتيبات إقليمية ودولية؟

تعاني حركة حماس من وضع ميداني شديد التعقيد، حيث أدى القصف الإسرائيلي المتواصل إلى تصفية معظم قياداتها العسكرية والسياسية داخل غزة وخارجها، في استهداف ممنهج يهدف إلى تفكيك منظومتها القيادية وإضعاف قدرتها على إدارة الصراع. لم يكن اغتيال قيادات بارزة مثل صالح العاروري، وزهير القيسي، وخليل البهتيني سوى جزء من استراتيجية إسرائيلية تسعى إلى تحجيم نفوذ الحركة وضرب بنيتها التنظيمية.

وفي الوقت الذي كانت تراهن فيه حماس على تصعيد إقليمي يشمل لبنان وسوريا والعراق، بدا واضحًا أن الدعم الفعلي على الأرض لم يتجاوز التصريحات السياسية، مع غياب تدخل مباشر لحلفائها التقليديين، وعلى رأسهم حزب الله وإيران، اللذين يبدوان أكثر انشغالًا بمعادلات إقليمية أخرى، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية والوساطات الجارية لاحتواء التصعيد.

ولطالما اعتبر حزب الله نفسه جزءًا من محور المقاومة، لكنه في الأشهر الأخيرة بدا أكثر حذرًا في الانخراط المباشر بالصراع مع إسرائيل، رغم تبادل القصف المحدود. فهل يعكس نفي الحزب مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ تحولًا في استراتيجيته العسكرية؟ أم أنه مجرد خطوة تكتيكية للحفاظ على التوازن في جنوب لبنان وعدم جرّه إلى حرب شاملة؟

يبدو أن حزب الله يدرك أن أي تصعيد غير محسوب مع إسرائيل قد يؤدي إلى استهدافه بشكل واسع،خصوصا مع إستهداف قياداته الكبرى، مما قد يؤثر على نفوذه في الداخل اللبناني، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الهشة. كما أن الضغوط الإقليمية والدولية تلعب دورًا في ضبط إيقاع الصراع، حيث تسعى أطراف كبرى إلى منع توسع الحرب خارج غزة، والإبقاء عليها في إطار المواجهة المحدودة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

فرغم الضربات القاسية التي تلقتها حماس، فإن الحديث عن نهاية المقاومة الفلسطينية يبدو سابقًا لأوانه. تاريخيًا، أثبتت المقاومة قدرتها على إعادة ترتيب صفوفها رغم النكسات الكبرى، كما أن الصراع مع إسرائيل ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل قضية سياسية وشعبية ممتدة.

لكن من الواضح أن المقاومة تمر بمرحلة حرجة، حيث تواجه تحديات غير مسبوقة على عدة مستويات:

استهداف القادة والبنية التحتية العسكرية، مما يضعف قدرتها على التخطيط والتنفيذ،تراجع الدعم الإقليمي الفعلي، حيث يقتصر على المواقف الدبلوماسية دون تدخل مباشر،التطورات السياسية الدولية، خاصة مع انشغال العالم بأزمات أخرى مثل أوكرانيا والتوترات في آسيا،الضربات الأخيرة للحوثيين.

تواجه المقاومة الفلسطينية، واقعًا جديدًا يتطلب إعادة تقييم استراتيجياتها، سواء في التعامل مع الاحتلال أو في بناء تحالفات أكثر استدامة. وفي ظل التغيرات المتسارعة، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن المقاومة من تجاوز هذه المرحلة وإعادة بناء نفسها؟ أم أن المعادلة الإقليمية ستفرض واقعًا مختلفًا؟

ربما يكون في الأحداث القادمة إجابة على هذا السؤال، فالتاريخ أثبت أن الصراعات في الشرق الأوسط نادرًا ما تسير وفق التوقعات، ولله في خلقه شؤون.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.