المغرب: تنوع في الهوية ووحدة في الراية… سبيلنا نحو الاستقرار والتنمية

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يُعد المغرب نموذجًا فريدًا في التعدد الثقافي والتعايش السلمي بين مكوناته المختلفة. من الريف إلى الصحراء، ومن جبال الأطلس إلى سواحل المتوسط والأطلسي، يجمع المغاربة نَفَسٌ وطني واحد تحت راية حمراء تتوسطها نجمة خضراء، راية لا تُختصر في لون أو لغة، بل تختزل تاريخًا طويلاً من النضال المشترك والتلاحم في وجه كل محاولات التفرقة.

ويشكل الأمازيغ والعرب، بالإضافة إلى مكونات أخرى، نسيجًا حضاريًا متكاملًا لا يمكن فصله أو تفريقه. فاللغة الأمازيغية معترف بها رسميًا، والثقافة الأمازيغية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، كما أن العربية لغة الدولة والدين والثقافة، وبين هذا وذاك تتداخل لغات ولهجات وتقاليد تميز كل منطقة، لكنها تلتقي في هوية واحدة: “المغرب”.

فمهما اختلفت المشارب، فإن علم المغرب يظل فوق الجميع. هو ليس مجرد قماش، بل هو رمز للشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً لاستقلال الوطن ووحدته. من هنا، فإن التلويح بأي راية أخرى أو الترويج لشعارات تمس بالوحدة الوطنية، لا يمكن اعتباره سوى محاولة لضرب الاستقرار وإثارة الفتنة، وهي أمور يجب التصدي لها قانونيًا ومجتمعيًا بكل حزم.

لقد منحت السلطات المحلية بمدينة مراكش الترخيص لمسيرة “تافسوت تمازيغت” تحت شعار يدعو للوحدة والهوية المشتركة، غير أن ما وقع من انحراف في الشعارات وتحريف للمضمون، يستدعي وقفة حازمة،فحرية التعبير مكفولة، لكن دون المس بثوابت الأمة ورايتها الجامعة.

فالرهان الحقيقي ليس في المزايدة بالهوية، بل في العمل المشترك لبناء مغرب العدالة الاجتماعية والصحة المتاحة والتعليم الجيد. كلنا نطمح إلى مغرب يتسع للجميع، ويتجاوز التهميش، ويصون كرامة المواطن، دون تفرقة أو تمييز.

إن وحدة الوطن لا تُبنى بالشعارات بل بالتعايش، ولا تُصان بالرايات المتعددة بل بالانتماء لعلم واحد. لذلك فإن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار تقع على عاتق الجميع، دولة ومجتمعًا مدنيًا وأفرادًا. فكلنا مغاربة، وكلنا شركاء في هذا الوطن، وكلنا مطالبون باليقظة لدرء الفتنة وصيانة المكتسبات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.