تتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامنية واسعة أطلقها نشطاء ومواطنون من مختلف المدن المغربية، وذلك عقب تعرض الطفلة غيثة، ذات السنوات السبع، لحادث دهس مروع داخل فضاء رملي بأحد الشواطئ العمومية، من طرف سائق سيارة رباعية الدفع، في ظروف أثارت الكثير من التساؤلات حول احترام القانون وتطبيق ضوابط السلامة في الأماكن العامة.
وتداول رواد مواقع التواصل صورًا وتفاصيل صادمة حول الحادث، الذي وقع حسب شهود عيان أثناء تواجد الطفلة رفقة والدها على الشاطئ، قبل أن تداهمهما سيارة دخلت بطريقة غير قانونية إلى المنطقة الرملية المخصصة للراحة والمصطافين. وقد أسفر الحادث عن إصابة الطفلة بجروح خطيرة استدعت نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وفي سياق ردود الفعل، أطلق النشطاء هاشتاغات من قبيل #كلنا_غيثة و**#العدالة_لغيثة**، طالبوا من خلالها بضرورة فتح تحقيق عاجل ونزيه وترتيب الجزاءات القانونية في حق الجاني، مع التشديد على عدم السماح باستغلال النفوذ أو المال للتهرب من المسؤولية.

وأكدت مصادر متطابقة أن السائق حاول، عقب الحادث، الاستقواء بمكانته الاجتماعية والنفوذ المالي لتفادي أي متابعة قضائية، وهو ما أثار سخطًا كبيرًا بين المواطنين، الذين اعتبروا أن سلامة الأطفال وحقوق الأسر لا يجب أن تكون رهينة للنفوذ أو المصالح الشخصية.
وأعربت مجموعة من الفعاليات الحقوقية والجمعوية عن تضامنها التام مع أسرة الضحية، مطالبة بتمكينها من المرافقة القانونية والدعم النفسي، كما دعت الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ضمان تطبيق القانون على قدم المساواة وصون كرامة المواطنين، خاصة في الفضاءات العامة.
وتؤكد الحملة الرقمية التي تعرف تفاعلاً كبيرًا على فيسبوك وتويتر وإنستغرام، أن الرأي العام المغربي يرفض منطق “الاستثناءات”، ويطالب بتكريس العدالة كركيزة أساسية في حماية المجتمع وضمان الحقوق، لاسيما حين يتعلق الأمر بضحايا قُصّر لا حول لهم ولا قوة.

من جانبها، لم تصدر بعد أي تصريحات رسمية من السلطات المحلية أو القضائية بشأن تطورات الملف، مما زاد من قلق المواطنين بشأن مصير القضية، داعين إلى تسريع مساطر التحقيق والتواصل بشفافية مع الرأي العام.
تمثل قضية الطفلة غيثة لحظة حاسمة لإعادة النظر في سبل حماية الأطفال داخل الفضاءات العامة، وتأكيد أن لا أحد فوق القانون. فكل تأخير في تحقيق العدالة يُعد مساسًا بمصداقية المؤسسات وبحق الضحايا في الإنصاف والكرامة
