حرائق الغابات بالمغرب.. بين تغير المناخ وإشكالات التدبير المحلي
لم يكن الحريق الذي اندلع مؤخرًا بغابة أكروكا بمنطقة تاسغيموت الرابطة بين آيت أورير والتوامة نواحي مدينة مراكش، سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الحرائق التي باتت تهدد الغطاء الغابوي بالمغرب، وتطرح أسئلة جوهرية حول أسباب تكرارها وسبل مواجهتها.
الحريق الذي شبّ مساء اليوم التلاتاء 16شتنبر ، انتشر بسرعة كبيرة بسبب قوة الرياح، ما صعّب من مهمة فرق الوقاية المدنية رغم تدخلها السريع. وأفادت مصادر محلية أن النيران أتت على مساحات واسعة من الغابة، لولا التساقطات المطرية المفاجئة التي ساعدت في محاصرتها والحد من امتدادها.
الساكنة المحلية عبّرت عن امتنانها للجهود الجبارة لرجال المطافئ والمتطوعين من شباب المنطقة، لكن الحادث كشف أيضًا عن هشاشة البنية التحتية الخاصة بمكافحة الحرائق وضعف الوسائل اللوجستيكية المتاحة.
حرائق تتكرر.. فما الأسباب؟
تتقاطع عدة عوامل وراء الحرائق الغابوية في المغرب، من بينها:
ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الممتد يجعل الغطاء النباتي هشًا وسريع التدخين، إشعال النيران في التنزهات، أو حتى أعمال إجرامية مرتبطة بالاستغلال غير القانوني للغابات،غياب دوريات كافية لمراقبة الغابات وندرة نقاط المياه لتسهيل عمليات الإطفاء.
العامل البشري كالتدخين، إشعال النيران في التنزهات، أو حتى أعمال إجرامية مرتبطة بالاستغلال غير القانوني للغابات. إذ يفتقر كثير من مرتادي الغابات للوعي بخطورة سلوكيات بسيطة قد تشعل كارثة.
كتدمير الغابات لا يعني فقط فقدان مساحات خضراء، بل يؤدي إلى:
خسائر اقتصادية مرتبطة بقطاع الخشب وتربية النحل والرعي.
وتهديد التنوع البيولوجي وانقراض أصناف نباتية وحيوانية نادرة.
وتفاقم ظاهرة التصحر وتدهور التوازن البيئي، خصوصًا في مناطق الأطلس الكبير.
يرى خبراء أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي توفير طائرات إطفاء متطورة ونقط مياه استراتيجية قريبة من الغابات،اعتماد تكنولوجيا الاستشعار بالأقمار الصناعية لرصد الحرائق قبل تفاقمها،وإشراك الساكنة المحلية والجمعيات في برامج توعية ومراقبة الغابات،وإعادة تأهيل المساحات المحروقة لحماية التوازن البيئي.
يبقى حريق غابة أكروكا رسالة جديدة مفادها أن التعامل مع الحرائق الغابوية لا يجب أن يظل في حدود رد الفعل، بل يتطلب استراتيجية وطنية وقائية شاملة تجمع بين الوسائل الحديثة، الوعي المجتمعي، والحزم في محاسبة المتسببين. فالغابات ليست فقط متنفسًا بيئيًا، بل رأسمال طبيعي يحمي حياة الأجيال المقبلة ويشكل جزءًا من الهوية المغربية.


