احياء المسيرة تحت عجلات الفوضى.. من يوقف زحف كراجات السيارات على الملك العمومي؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يكفي أن تجول ببعض شوارع حي المسيرة بمراكش حتى تدرك أن الأرصفة لم تعد للراجلين، وأن أجزاء من الطريق لم تعد للسيارات العابرة، بل أصبحت معارض مفتوحة لبيع السيارات المستعملة تحت السماء، في مشهد عبثي يفرض نفسه يومياً أمام أعين الجميع.

عشرات السيارات مصطفة هنا وهناك، تحتل الأرصفة وتزحف نحو الشوارع، بينما يجد المواطن نفسه مضطراً للنزول إلى قارعة الطريق هرباً من هذا الاحتلال الصامت للملك العمومي. أما أصحاب الكراجات، فيواصل بعضهم توسيع نشاطه خارج حدود المحل وكأن الفضاء العام ملكية خاصة لا ينازعهم فيها أحد.

المثير في الأمر ليس وجود الظاهرة في حد ذاتها، بل استمرارها لسنوات دون حلول جذرية. فهل يعقل أن تمر هذه التجاوزات يومياً أمام مختلف الجهات المعنية دون أن تلفت الانتباه؟ وهل يحتاج احتلال الرصيف والطريق إلى شكايات وتقارير لإثبات وجوده، أم أن الواقع أصبح أوضح من أن يحتاج إلى دليل؟

ساكنة المسيرة لم تعد تطالب بالمستحيل، بل فقط بتطبيق القانون على الجميع. فالقانون الذي يمنع احتلال الملك العمومي لا ينبغي أن يكون انتقائياً، ولا أن يتحول إلى مجرد شعارات ترفع خلال الحملات الموسمية ثم تختفي بمجرد انتهاءها.

الواقع اليوم يكشف مفارقة غريبة؛ فبينما تبذل المدينة جهوداً كبيرة لتحسين صورتها واستقبال ملايين الزوار سنوياً، ما زالت بعض الأحياء تعاني من مظاهر الفوضى التي تسيء إلى المشهد الحضري وتؤثر على جودة الحياة اليومية للسكان.

إن تحرير الملك العمومي ليس مواجهة مع التجار ولا استهدافاً لمصدر رزق أحد، بل هو دفاع عن حق الجميع في مدينة منظمة تحترم القانون وتضمن التوازن بين النشاط الاقتصادي وحقوق المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة سكان المسيرة: من يحمي الأرصفة؟ ومن يضع حداً لتحويل الشوارع إلى معارض سيارات مفتوحة؟ والأهم من ذلك كله، من يملك الجرأة لفتح هذا الملف ووضع حد لفوضى أصبحت جزءاً من المشهد اليومي؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.