إدانات أوروبية وأممية لتصريحات بن غفير بشأن غزة وتحذيرات من تداعيات التوسع الاستيطاني
تصاعدت ردود الفعل الدولية على تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بعدما دعا إلى تنفيذ عمليات قتل واسعة في قطاع غزة، في تصريحات أثارت انتقادات حادة من ألمانيا وفرنسا والأمم المتحدة.
ووصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تصريحات الوزير الإسرائيلي بأنها «مروعة وفاضحة وخطيرة»، معتبراً أنها تتضمن خطاباً يجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم، ومؤكداً إدانة الأمم المتحدة لها بشكل قاطع.
وفي برلين، عبّرت الحكومة الألمانية عن رفضها الشديد لتصريحات بن غفير، حيث أكد المتحدث باسمها سيباستيان هيل أن المستشار فريدريش ميرتس يدين ما وصفه بالدعوات اللاإنسانية التي تتعارض مع مبادئ القانون الدولي، مشدداً على أن مثل هذه التصريحات «غير مقبولة».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تصريحات الوزير الإسرائيلي غير مقبولة وغير إنسانية، في وقت تتواصل فيه داخل عدد من العواصم الأوروبية المطالبات باتخاذ إجراءات عقابية بحقه.
وكان بن غفير قد أدلى بتصريحاته خلال مشاركته في بودكاست مع رهينة إسرائيلي سابق في غزة، داعياً إلى تنفيذ ما وصفه بـ«عمليات إقصاء موجهة» واستهداف عشرات الأشخاص في القطاع، كما أدلى بتصريحات تضمنت نزع الصفة الإنسانية عن فلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش أوروبي متجدد بشأن فرض عقوبات على بن غفير، إلا أن المساعي السابقة لم تصل إلى توافق داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يتطلب إجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين لاتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وفي السياق ذاته، قال نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل إن تصريحات بن غفير يجب أن تكون لها تبعات، مشيراً إلى استمرار بحث إمكانية فرض عقوبات أوروبية.
كما ارتفعت الدعوات لمعاقبة الوزير الإسرائيلي عقب مواقف وتصريحات سابقة أثارت انتقادات دولية، من بينها نشر تسجيل مصور في مايو الماضي ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين كانوا قد احتُجزوا خلال محاولة إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.
وفي ملف منفصل، جددت ألمانيا وفرنسا انتقادهما لسياسات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، مع تحذيرات ألمانية من أن خطط توسيع المستوطنات في منطقة «E1» قد تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية وتعرقل حل الدولتين.
وأكدت الحكومة الألمانية رفضها لأي خطوات يمكن أن تمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية، سواء عبر إجراءات رسمية أو سياسية أو إدارية من شأنها، وفق برلين، تكريس واقع الضم على الأرض.
بدوره، لم يستبعد وزير الخارجية الفرنسي اتخاذ إجراءات إضافية ضد مستوطنين إسرائيليين متهمين بارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن فرض مزيد من العقوبات يظل خياراً مطروحاً.
وتأتي هذه المواقف في وقت يشهد فيه ملف الاستيطان تصعيداً مستمراً، إذ يعيش أكثر من نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية، بينما يعيش في المنطقة نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، فيما تحذر عواصم غربية من أن استمرار التوسع الاستيطاني قد يجعل فرص التوصل إلى حل قائم على دولتين أكثر صعوبة.
