إيران تصعّد في الخليج.. منطقة بحرية محظورة خارج هرمز وتحذيرات للسفن
تتجه المواجهة بين طهران وواشنطن نحو مزيد من التصعيد في مياه الخليج، مع إعلان إيران استعدادها لاتخاذ خطوة جديدة تتمثل في إنشاء منطقة بحرية «محظورة» خارج نطاق مضيق هرمز، في وقت يستمر فيه التوتر حول حركة الملاحة والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران تعتزم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة بحرية جديدة يحظر على السفن دخولها، موضحاً أن نطاقها سيمتد من منطقة الحصار البحري الأميركي باتجاه أجزاء من الخليج.
وحذّر المسؤول الإيراني من أن أي سفينة تدخل المنطقة التي تعتزم طهران إعلانها ستواجه إجراءات عقابية، مشيراً إلى إمكانية إدراج السفن المخالفة ضمن قوائم العقوبات.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد رضائي أن المضيق «مغلق بالكامل» في الوقت الراهن، رافضاً الرواية الأميركية بشأن استمرار حركة الملاحة فيه، ومعتبراً تصريحات الرئيس دونالد ترامب في هذا الشأن غير صحيحة.
وأضاف أن القوات الإيرانية تراقب حركة السفن الأميركية، خصوصاً تلك التي تحاول العبور من وجهة النظر الإيرانية بشكل غير قانوني، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تتعامل معها عسكرياً «عند الضرورة».
وتكشف أرقام نقلتها مصادر إيرانية عن تغير كبير في حركة الملاحة بالمضيق؛ فبعدما كانت أكثر من 100 سفينة تعبر هرمز يومياً قبل التصعيد، انخفض العدد حالياً إلى ما بين سبع وثماني سفن، معظمها تنقل مواد وسلعاً أساسية إلى إيران.
وفي مؤشر آخر على ارتفاع مستوى التوتر العسكري، تحدث رضائي عن إجراء اختبار لصاروخ إيراني مضاد للمدمرات قبل نحو 48 ساعة، قائلاً إن الاختبار جرى فوق سفينة حربية أميركية.
في المقابل، نفت الولايات المتحدة تعرض سفينة عسكرية أميركية غير مأهولة للاستهداف الإيراني في مضيق هرمز، ما يعكس استمرار التباين الحاد بين روايتي الطرفين بشأن التطورات العسكرية في المنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قلل المسؤول الإيراني من مخاوف حدوث أزمة غذائية واسعة بسبب الحصار البحري، مؤكداً أن الحكومة تتوفر على مخزونات من المواد الغذائية والسلع الأساسية تكفي لتلبية احتياجات البلاد.
كما شدد على أن إيران لا تزال قادرة، وفق روايته، على تصدير النفط والاستفادة من عائداته رغم العقوبات والقيود المفروضة على حركة التجارة.
مفاوضات مشروطة بالثقة.
وفي الجانب السياسي، دعا رضائي الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات من شأنها استعادة ثقة طهران، معتبراً أن استمرار المفاوضات يرتبط، بدرجة كبيرة، بضمانات يقدمها الوسطاء، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الضمانات.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استمرار عمليات الحصار البحري المفروضة على إيران، وقالت إن قواتها قامت حتى السادس من سبتمبر بتغيير مسارات 92 سفينة تجارية، وتعطيل ثلاث سفن، إضافة إلى تفتيش سفينتين، في إطار ما وصفته بضمان الالتزام بإجراءات الحصار.
هرمز يعود إلى واجهة المواجهة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب عودة المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي، ما أعاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وكان الطرفان قد توصلا إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار خلال أبريل ويونيو الماضيين، في محاولة لتهدئة المواجهة وإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، إلا أن التفاهمين لم يصمدا طويلاً، قبل أن تعود واشنطن إلى فرض قيود بحرية على الموانئ الإيرانية وحركة السفن اعتباراً من 13 يوليو، في مسعى للضغط على مصادر الدخل النفطي لطهران.
وبينما تتمسك طهران بخطاب التصعيد والردع، تواصل واشنطن تشديد قبضتها على حركة الملاحة والتجارة المرتبطة بإيران، ما يجعل مضيق هرمز نقطة احتكاك مفتوحة على احتمالات متعددة. ومع تداخل الحسابات العسكرية بالنفط والتجارة والمفاوضات السياسية، يبقى أي حادث بحري جديد قادراً على دفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.
