تلسكوب جيمس ويب يرصد إشارة ضوئية غامضة في منطقة من الفضاء بدت خالية من الأجرام السماوية
في اكتشاف يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول أسرار الكون، رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي إشارة ضوئية غير مألوفة في منطقة من الفضاء لم تُظهر عمليات الرصد السابقة أي دليل واضح على وجود أجرام سماوية فيها، ما دفع فريقاً من الباحثين إلى البحث عن مصدرها ومحاولة تحديد طبيعتها.
ووفقاً لدراسة علمية منشورة في دورية «The Astrophysical Journal»، أجرى فريق بحثي بقيادة عالم الفيزياء الفلكية ماسون هوبرتي، من جامعة مينيسوتا، عمليات رصد شملت نحو عشرة آلاف مجرة موزعة على مسافات كونية شاسعة، ضمن منطقة تقع في كوكبة الكورّ.
وخلال تحليل البيانات، اكتشف الباحثون خط انبعاث ضوئي في بقعة صغيرة لم تكن عمليات الرصد السابقة قد كشفت فيها عن أي مؤشر مماثل. والأكثر إثارة أن الإشارة ظهرت مرتين خلال فترة زمنية تقل عن ثلاثة أشهر، الأمر الذي عزز الاهتمام بها وأثار تساؤلات بشأن مصدرها المحتمل.
وتُعرف خطوط الانبعاث بأنها نطاقات ضيقة من الضوء تصدر عن مواد أو أجرام سماوية عند أطوال موجية محددة، وتساعد الفلكيين على تحديد خصائص الأجسام الكونية وتركيبها الكيميائي والمسافة التي تفصلها عن الأرض.
وللتحقق من صحة الرصد، استعان الفريق بمطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة الموجود على متن تلسكوب جيمس ويب، وأجرى عمليات رصد خلال شهري أغسطس ونوفمبر 2023، مع الاستفادة من زوايا رصد مختلفة للتحقق من طبيعة الإشارة واستبعاد احتمالات الخطأ التقني أو التشوهات الناتجة عن أجهزة الرصد.
ومن بين سبعة خطوط انبعاث جرى رصدها في المنطقة، استأثر أحدها باهتمام الباحثين، بعدما تعذر ربطه بأي مجرة معروفة ضمن المجال الذي شملته الدراسة. كما تميز بكونه الإشارة الوحيدة في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة التي لم تصاحبها خطوط انبعاث أخرى، وهو ما جعل تحديد مصدرها أكثر تعقيداً.
وطرح الفريق العلمي مجموعة من التفسيرات المحتملة، من بينها أن تكون الإشارة صادرة عن مجرة تعود إلى مرحلة مبكرة جداً من تاريخ الكون، أو عن مجرة أحدث، أو عن مستعر أعظم ناتج عن انفجار نجمي. كما وضع الباحثون احتمال ارتباطها بثقب أسود يلتهم نجماً ضمن قائمة الفرضيات المطروحة.
ورغم تعدد السيناريوهات، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من الوصول إلى تفسير نهائي لهذه الظاهرة، مؤكدين الحاجة إلى عمليات رصد إضافية وبيانات أكثر دقة لقياس الانزياح الأحمر للإشارة، وهي خاصية تساعد على تحديد المسافة التي قطعتها إلينا والمرحلة التي تعود إليها في تاريخ الكون.
ويبرز هذا الاكتشاف الدور المتنامي لتلسكوب جيمس ويب في استكشاف المناطق البعيدة من الفضاء، والكشف عن ظواهر قد لا تستطيع أدوات الرصد التقليدية تفسيرها بسهولة. وبين الفرضيات العلمية والبيانات التي لا تزال قيد التحليل، تبقى الإشارة الغامضة لغزاً فلكياً ينتظر المزيد من الأدلة لفك شفرته.
