الدعارة بالمغرب بين الماضي والحاضر

بقلم : دلال رحيلي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعتبر الدعارة أقدم مهنة في تاريخ البشرية التي تختزل الانسان كقيمة نقدية إلى إستهلاكية، وتساهم في تحويل العلاقات الاجتماعية الى قيمة مادية.
إستفحلت ظاهرة الدعارة في مجتمعنا المغربي المحافظ بشكل كبير، رغم أنها ممارسة غير قانونية و ذلك منذ 1970 إلى أننا في القرن 21 أصبحنا نرى تجنيد عدد كبير من السكان لإمتهان صناعة الترفيه داخل أرض الوطن وخارجه.

فبحسب تقرير أممي صدر سنة 2008 صنف المغرب من الدول المتقدمة في تصدير الدعارة ألى الخارج ، إلى أن هناك بعض التقارير الوطنية منها ماهو رسمي “كمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة” جاء في إحصاء مقدم  أن 70%من أصل 13 ألف مغربي يمارسن الدعارة، لتخرج وزارة الصحة المغربية بتقرير مفاده أن هناك ما يزيد عن 50.000 عاهرة بالمغرب. تقارير أممية ووطنية تضعنا أمام واقع العولمة النيولبيرالية الحالية و سيرورة السلعنية.

عندما نتحدث عن الظاهرة لا يجب أن ننسى السبب وراءها  بناءا على الحتمية السيكولوجية و الإجتماعية، لممتهني الدعارة  دافع أساسي يصل لحد أن يكون مرادفا أو رمزا للدعارة الفقر، هذا الأخير هو السماد العضوي الخصب الذي تنمو فيه الدعارة وهو الشرط القبلي والمحرك الاساسي لولوج عالم البغاء، إكراه إقتصادي  ووضع اجتماعي هش، أسرر مفككة، كل هذا يؤول بنا إلى مجتمع مشبع بالجنس.
كان يعتبر  الحديث عن ظاهرة البغاء من الطابوهات نظرا لطبيعة مجتمعنا المحافظ، لكن اليوم تم إثارة المسكوت عنه وتعرية الجانب الخفي منه لنستحضر ها هنا مطلب إئتلاف مختلف الجمعيات و32 منظمة غير حكومية مغربية “رفع تجريم العلاقات الجنسية الخارجة عن نطاق الزواج” سنة 2015 متقدمة بذلك رئيسة الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب بتصريح أن المشرع المغربي مطالب بتعديل الفصل 490 و491 من القانون الجنائي  وإخراجه من جلباب الحشمة التقليدية، وكذا صرحت بأن الترسانة القانونية في المغرب مازالات تخللها العقلية الماضوية والتقليدية.

ليقدم  بذلك مصطفى الرميد” وزير العدل والحريات سابقا معارضته الشديدة حول تغيير القوانين، رافضا إباحة العلاقة الجنسية الخارجة عن الإطار الزوجي  متشبتا بعقيدته الإسلامية، لكن هذا لم يطل.
فبعد سنة من ذلك أكد أنه ليس هناك من يمنع العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة  شريطة أن تكون بعيدا عن أعين الناس، تشجيع واضح وضمني لممارسة الدعارة.

السيد الرميد يغير رؤيته ويتخلى عن تشبته بعقيدته الإسلامية، تصريح وجب من خلاله طرح التساؤل عن المقاربة الأمنية وماهية التواطئ؟؟ كما نعرف أن الأجهزة الأمنية تشن حملات إعتقال دوري  لبنات الهوى وتتم محاكمتهم، لكن لا تتم الإشارة إلى هاته الحملات في تقارير وزارة الداخلية، وكذا لا وجود لأي إستراتيجية متبعة مع غياب وضوح الرؤية والهدف، كل هذا يجعلنا أمام لبس.

من خلال هذا تتضارب في أذهاننا فكرة السياسة الإستخباراتية وكيفية دس عاهرات محنكات في مهام المكاتب الإستخباراتية.
ناهيك عن هذا نرى بين الحين والآخر  هيئات و إعلاميين يطالبون بتقنين الدعارة بطريقة غير مباشرة، لماذا ذلك مادامت هذه المهنة موجودة وتمارس عبر ربوع المملكة المغربية هذا واضح في تفاقم مراكز اللذة.
واقع محتوم ومفروض علينا بطريقة أو بأخرى، مفارقات معقدة تطرحنا أمام تساؤلات عدة مفادها هل سيتم الإعتراف بكون الدعارة مهنة وإعادة رد الاعتبار لها؟ وهل ستعمل أوكار الدعارة كمؤسسات قائمة بذاتها في يوم من الأيام ؟! لتصبح قوى إقتصادية مستقلة مسعرة في البورصة.
وتضحى مجال من مجالات الإقتصاد في  البلاد لنشهد من خلال هذه المراحل حفظ حق العاهرة .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.