رئيس وزراء إثيوبيا يعلن موعد افتتاح سد النهضة بعد أشهر من التوترات
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، خلال جلسة عقدت يوم الخميس، أن مشروع سد النهضة، الذي أثار جدلاً كبيراً على مدى السنوات الماضية بشأن مياهه القادمة من النيل الأزرق، سيشهد لحظة افتتاحه المرتقبة في غضون الأشهر الستة القادمة.
ويُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تعتبره أديس أبابا دعامة أساسية لاستراتيجيتها الطموحة في توليد الطاقة الكهربائية، على أنه نقطة خلاف رئيسية أشعلت نزاعات مستمرة بين إثيوبيا من جهة، وكل من مصر والسودان من جهة أخرى.
وفي كلمته أمام البرلمان الإثيوبي، صرّح آبي أحمد قائلاً: “بعد ستة أشهر، سنقوم معًا بقص الشريط تدشينًا لهذا المعلم البارز”، غير أنه لم يفصح عن تفاصيل إضافية حول المراحل المتبقية لتنفيذ هذا المشروع أو جدول التشغيل النهائي.
وأضاف رئيس الوزراء بتأكيد أن هذا السد التاريخي “سيكون علامة فارقة في مستقبل إثيوبيا وسيسجل كحدث تاريخي في بداية العام الإثيوبي المقبل”، مما يعكس إصرار حكومته على إتمام المشروع الذي يمثل محور خطط التنمية الوطنية.
وكانت إثيوبيا قد نجحت في فبراير من عام 2022 في بدء توليد الكهرباء من المشروع العملاق، الذي بلغت تكلفته المالية حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي. ويقع السد في شمال غربي إثيوبيا على مسافة تقارب 30 كيلومتراً عن الحدود المشتركة مع السودان.
يتميز السد بخصائصه الهندسية الاستثنائية، حيث يمتد على طول 1.8 كيلومتر بارتفاع يصل إلى 145 متراً، وتبلغ سعته التخزينية الهائلة حوالي 74 مليار متر مكعب من المياه. وعندما يعمل بكامل طاقته، يُقدر قدرته على إنتاج أكثر من 5000 ميغاوات من الكهرباء، مما سيجعله أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية. بل إن هذه القدرة الإنتاجية تتجاوز بأكثر من ضعف ما تنتجه إثيوبيا حالياً من الطاقة الكهربائية.
ومع ذلك، فإن المشروع يواجه معارضة شديدة من دولتي المصب، السودان ومصر، اللتين لطالما أعربتا عن مخاوف جدية بشأن تأثيراته المحتملة على مواردهما المائية الحيوية. وقد طالب البلدان مراراً وتكراراً بضرورة وقف عمليات ملء السد ريثما يتم التوصل إلى اتفاق ثلاثي حول قواعد التشغيل والملء يحقق مصالح جميع الأطراف المعنية.
في حين يقدم السودان اعتراضات، تعكس مصر قلقاً أكبر بكثير لاعتبارها النهر شريان حياة أساسي يؤمّن لها نحو 97% من احتياجاتها المائية. وقد وصفت القاهرة المشروع بأنه يهدد أمنها المائي بشكل مباشر وخطير، معتبرة السد تحدياً “وجودياً” يمكن أن يعصف بإمداداتها المائية التاريخية التي طالما استندت إلى حقوق مكتسبة عبر عقود طويلة.
