بيان استنكاري بشأن الشطط في استعمال السّلطة واستغلال النفوذ ومواقع المسؤولية العمومية/ قواسم مشتركة بين قيـــادة تنسيفـت والجماعة التـرابية أفلاندرا
ذة. رشيدة باب الزين باريس
أكــدز- إقليــم زاكــورة
في تصـرُّف غيـر مسؤول يـُعــزّزُ فرضية استغلال النفوذ والعبث بأراضي الجموع، ويُجسّد الاستهتـار بالدستور والتشريعات الوطنية، وبالدورية المشتركة الصادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الداخلية؛ الموجهة إلى الولاة، والعمال، ورؤساء مجالس الجماعات..، والتـي تخص تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي؛ أقدمت قيادة تنسيفـت على ارتكاب خروقات قانونية موثقة من قبيل مصادرة أراضي الجموع ذوي الحقوق لقبيلة حارة أفلاندرا، وذلك بـإلغاء قرار تسليم بقعتيـن أرضيتيـن تحملان طابع وتوقيع القائد السابق لنفس القيادة، رغم سلك المساطر القانونية و الإدارية المعمول بها وإعداد ملف التعميـر داخل منصة الرّخص الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، عمدت قيادة تنسيفت إلى مطالبة ذوي الحقوق بتجديد قرار تسليم البقعتيـن بدعوى أن قرار التسليم السابق لم يعد معمولا به كوثيقة رسمية، كما امتنعت بتواطؤ مع جماعة أفلاندرا عن إجراء معاينة للبقعتيـن الأرضيتيـن، وتفعيل لجنة الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 35 من المرسوم رقم 2.92.832 بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، بذريعة وجود تعرض من طرف ” دوار تنغيــل ” الذي استنفذ جميع المساطر القضائية بشأن الأرض المسماة أمردول (أوريـر الحارة).
وفي السياق ذاته، لم تقف قيــادة تنسيفت عند ممارسة الشّطط في استعمال السلطة، بل تمادت في إنتهاكاتها السافرة لممارسة الشطط في إستعمال القانون، والعصف بالدستور وبالدورية المشتركة، حيث ادعت بأن قبيلة الحارة غير مسجلة في لوائح ذوي الحقوق، وهو ما تنفيه القبيلة جملة وتفصيلا، معتبرة ذلك منـاورة وتواطؤا مفضوحا وتزييفا للواقع.
إن هذا التصرف يعد تعدّيا صارخا على ذوي الحقوق، ويعكس تجاهلا واضحا لأبسط قواعد التعامل القانوني والإداري، لأنه يجعل قرار الإدارة مشوبًــا بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون، ويتعيّن العمل على إلغائه وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ذلك.
إننـا في المنتــدى الديمـقـراطي المـغربـي للحـق والإنصــاف، إذ نتابع باستغراب شديد واستنكار كبيـر هذه الخروقات غير القانونية، التي ترتكب في واضحة النهار، فإننـا نعبّـر عن استيائنــا من هذا الشطط الإداري الذي يُخل بالقواعد العامة المعمول بها داخل مختلف المرافق العمومية، ونعتبـره ضربا من ضروب التضييـق ومظهرا من مظاهر القهر الاجتماعي على ذوي الحقوق لقبيلة الحارة، مؤكدين رفض التعدي على حقوق هذه الجماعة السلالية أو الترامي على أراضي الجموع بطرق مريبة وملتوية.
ونظرا لأن هذه الخروقات تُعد أخطاء جسيمة وأفعالا مخالفة للقانون ولأخلاقيات المرفق العام، فإننا نطالب بضـرورة احتـرام مـايلي :
– مرتكزات قانونية تجرّم هذه الخروقات :
1. الظهير الشريف بتاريخ 27 أبريل 1919 المنظم لأراضي الجموع (المعدل بالقانون 62.17):
• الفصل 6: “لا يجوز لأي كان أن يتصرف في أراضي الجموع بالبيع أو التفويت إلا بمقرر من السلطة الوصية وبعد موافقة ذوي الحقوق.”
• الفصل 7: “كل تصرف في أراضي الجموع بدون إذن يعد باطلاً ويُعرض صاحبه للعقوبات المنصوص عليها في القوانين الجنائية.”
2. القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية:
• المادة 17: “يعاقب كل من استولى أو تصرف في أراضي الجموع بدون وجه حق أو تفويض قانوني بعقوبات تأديبية وإدارية وقد يُحال إلى النيابة العامة.”
• المادة 21: تنص على مسؤولية السلطة الوصية (وزارة الداخلية) في حماية ممتلكات الجماعات السلالية وتتبع كل شكاوى الترامي والاستغلال غير المشروع.
3. القانون الجنائي المغربي:
• الفصل 517: “يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة كل من استولى على ملك عقاري مملوك للغير دون وجه حق.”
• الفصل 248: يجرّم استغلال النفوذ من طرف الموظفين العموميين أو المنتخبين لتحقيق منافع شخصية.
ومعلوم أن شطط الإدارة واستعمال السلطة والنفوذ، والإنحراف على نصوص القانون، تُعد انتهـاكـات جسيمة لمجموعة من التشريعات المحلية و الدولية ذات الصلة بالموضوع، كما أن استغلال مواقع المسؤولية العمومية من طرف جماعة أفلاندرا والتساهل مع المخالفيـن للقانون قصد استمالة الناخبيـن، يُعرقل تخليق الحياة العامة ويُقوّض محاربة الفساد والرّيع الانتخابي ويضـرّ بعمق الديمقراطية الانتخابية.
إننا في المنتدى الحقوقي، إذ نُندد بهذه الخروقات المكشوفة التي تتعارض مع أحكام الدستور والقانون وبنود الدورية المشتركة، نعلن للرأي العام مايلي :
– نستنكر تعقيــد المساطر الإدارية المنصوص عليها بموجب القرار رقم 55.19، من طرف قيادة تنسيفـت والجماعة التـرابية أفلاندرا التابعيـن إداريــا لنفوذ أكدز عمالة إقليم زاكورة.
– ندين التعسف والشطط في استعمال القانون، ومصادرة مستحقات ذوي الحقوق قبيلة الحارة، وحرمانهم من الحقوق المدنية.
– نرفض التصرف في أراضي الجموع الجماعة السلالية لقبيلة الحارة بدون تفويض قانوني وموافقة ذوي الحقوق.
– نستنكر مصادرة الملعب الرياضي الواقع فوق أرض جماعية لدوار الحارة، و استخدامه كمشروع وأداة لجلب الأصوات خلال الإنتخابات المقبلة.
– ندين التحريض وتغذية الاحتقان الإجتماعي بين دوار الحارة ودوار تنغيل من طرف الجماعة الترابية أفلاندرا، والزج بهما في تطاحنات وصدامات دموية، ومسلسل من المحاكمات الماراطونية.
– نرفض تقييد أراضي الجموع قبيلة الحارة بالتعرض، معتبرين ذلك تدخلا و تعدياً على اختصاص مكفول قانوناً وحصريا للسلطة القضائية.
– نطالب بتمكين ذوي الحقوق من حقهم في السكن الملائم دون تمييز أو شرط، إعمالا للقوانيـن الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الانسان.
– ندعم الجماعة السلالية لقبيلة الحارة في التوجه إلى القضاء الإداري، لمخاصمة القرار الإداري المشوب بتجاوز السلطة والمعيب بسبب مخالفته القانون.
– نطالب بمساءلة الجهات الإدارية المخول لها إنفاذ القانون في المجال المحدد لها، عن الخروقات غير القانونية وعن استغلال مواقع المسؤولية العمومية والنفوذ والامتياز.
– نطالب المفتشيـة العامة للإدارة الترابية بإيفــاد لجنة تفتيـش إدارية وميدانية إلى كل من قيادة تنسيفت وجماعة أفلاندرا للوقوف على الخروقات وترتيب المسؤوليات.
المكتب التنـفيـــذي :
بتاريخ 27 مـــاي 2025




