أخنوش يقود اجتماعاً وزارياً لبحث إصلاح منظومة التعليم في المغرب
عقد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء في العاصمة الرباط، اجتماعاً مهماً للجنة الوزارية المكلفة بقيادة ورش إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم الأولي، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعيد برادة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.
خصص الاجتماع لتقييم تقدم تنفيذ مختلف برامج خارطة طريق إصلاح منظومة التربية الوطنية للفترة الممتدة ما بين 2022 و2026. هذه الخارطة تسعى إلى تحقيق أهداف رئيسية تتجلى في تحسين التعلمات الأساسية وتعزيز قيم الانفتاح والمواطنة وترسيخ إلزامية التعليم. وتشمل الأهداف مضاعفة نسبة التلاميذ والتلميذات المتقنين للتعلمات الأساسية في السلك الابتدائي، وزيادة أعداد المستفيدين من الأنشطة المدرسية الموازية بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى تقليص معدل الهدر المدرسي بنسبة تصل إلى الثلث، بما يساهم في تعزيز منظومة التعليم الإلزامي.
أكد عزيز أخنوش خلال كلمته أن الحكومة، انطلاقًا من إدراكها لأهمية إصلاح قطاع التعليم وعملاً بالتوجيهات الملكية السامية، عملت على اتخاذ جميع التدابير الضرورية على المستويات التشريعية والتنظيمية والمالية والمؤسساتية لتحقيق نجاح خارطة الطريق. وأشاد بالإيقاع المستمر لتنفيذ برامج الإصلاح والذي من شأنه الارتقاء بمستوى المدرسة العمومية وتعزيز جاذبيتها. كما أثنى على الجهود المبذولة من قبل هيئة التدريس، مشيراً إلى أهمية تحفيزهم ودعمهم طيلة مسيرتهم المهنية كجزء من الالتزام الحكومي.
كما دعا رئيس الحكومة جميع الأطراف المعنية إلى مواصلة العمل بنفس الزخم لتحقيق أهداف ورش الإصلاح وضمان نقلة نوعية في قطاع التعليم.
من جانبه، شدد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعيد برادة، على أن الحكومة تعطي أهمية استثنائية لإنجاح إصلاح هذا القطاع الحيوي. وأكد أن الوزارة ركزت على تحسين فاعلية التوظيف والتكوين وتحفيز الكوادر التربوية لضمان مشاركتهم الفعالة في جهود النهوض بالمدرسة العمومية.
تم خلال الاجتماع تسليط الضوء على تضاعف الميزانية المخصصة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتي انتقلت من 62 مليار درهم في عام 2021 إلى 91 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025، مما يعكس إرادة سياسية قوية برفع الاستثمارات الموجهة للقطاع التعليمي.
ناقش الاجتماع أيضًا التطورات المحققة على مستوى برامج تحسين وتوسيع العرض التربوي بكافة مستويات التعليم، حيث ارتفعت نسبة المستفيدين من التعليم الأولي العمومي لتصل إلى 80% مع طموح للوصول إلى نسبة 90% بحلول عام 2026.
تناول الحضور كذلك تقدم مشروع “مؤسسات الريادة”، الذي يتمثل في تعزيز جودة التعليم بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية والثانوية. وتسعى الحكومة من خلال هذا البرنامج إلى تعزيز قيمة المدرسة العمومية واستعادة مكانتها باعتبارها رافداً أساسياً لتحسين المنظومة التعليمية. ويركز المشروع على إرساء مقاربات جديدة لتسيير المؤسسات التعليمية العمومية وتحسين تكوين الأساتذة لتحقيق أعلى مستويات الأداء وجودة التعلمات.
وأظهرت نتائج السنة الأولى لتجريب نموذج “مؤسسات الريادة”، الذي تم تطبيقه في 626 مؤسسة ابتدائية عمومية موزعة بين الوسط الحضري وشبه الحضري والقروي خلال الموسم الدراسي 2023-2024، أثراً إيجابياً ملموساً على تعلمات التلاميذ وقدراتهم. بناءً على ذلك، أطلقت الوزارة مرحلة تجريبية لهذا النموذج على مستوى السلك الثانوي الإعدادي في 232 مؤسسة خلال موسم 2024-2025، مع خطة لتوسيع التجربة لتشمل 730 مؤسسة في الموسم الدراسي 2025-2026.
من الجدير بالذكر أنه في إطار مشروع العام الدراسي 2024-2025، توسع نطاق برنامج “مؤسسات الريادة” ليشمل 2,626 مؤسسة ابتدائية، مما سيمكن نحو 1.3 مليون تلميذ من الاستفادة من هذا المشروع الطموح، وهو ما يمثل حوالي 30% من إجمالي تلاميذ السلك الابتدائي في المملكة.

